ابن أبي الحديد

190

شرح نهج البلاغة

لكم ، وتوفير فيئكم عليكم ، وتعليمكم كيلا تجهلوا ، وتأديبكم كيما تعلموا ، وأما حقي عليكم ، فالوفاء بالبيعة ، والنصيحة في المشهد والمغيب ، والإجابة حين أدعوكم ، والطاعة حين آمركم . اشرح : * * * أف لكم : كلمة استقذار ومهانة ، وفيها لغات . ويرتج : يغلق . والحوار : المحاورة والمخاطبة . وتعمهون ، من العمة وهو التحير والتردد ، الماضي عمه بالكسر . وقوله : " دارت أعينكم " من قوله تعالى : " ينظرون إليك نظر المغشي عليه من الموت " ( 1 ) ، ومن قوله : " تدور أعينهم كالذي يغشى عليه من الموت " ( 2 ) . وقلوبكم مألوسة ، من الألس ، بسكون اللام ، وهو الجنون واختلاط العقل . قوله : " ما أنتم لي بثقة سجيس الليالي " كلمة تقال للأبد ، تقول : لا أفعله سجيس الليالي ، وسجيس عجيس ، وسجيس الأوجس ، معنى ذلك كله الدهر ، والزمان ، وأبدا . قوله : " ما أنتم بركن يمال بكم " ، أي لستم بركن يستند إليكم ، ويمال على العدو بعزكم وقوتكم . قوله : " ولا زوافر عز " ، جمع زافرة ، وزافرة الرجل : أنصاره وعشيرته ، ويجوز أن يكون زوافر عز ، أي حوامل عز ، زفرت الجمل أزفره زفرا ، أي حملته . قوله : " سعر نار الحرب " جمع ساعر ، كقولك : قوم كظم للغيظ ، جمع كاظم ،

--> ( 1 ) سورة القتال 20 . ( 2 ) سورة الأحزاب 19 .